الجهات التقنية في بلادنا العربية لا تعير البرامج الحرة أي اهتمام

كتب – خالد بن محمد المسيهيج:

لقد اعتدنا أن يأتي دعم تطوير توزيعات لينكس عن طريق شركات، جامعات، تجمعات شبابية، منظمات خيرية.. الخ، لكن أن يتولى رعايتها والإشراف على تطويرها عمدة مدينة أو حاكم مقاطعة! أعتقد أنكم تشاركوني هذا التعجب، فتوزيعة مولينكس Molinux توزيعة تحظى بإشراف ودعم مباشر من الحكومة الاقليمية لكاستيلا لا مانشا في إسبانيا.

طبعاً الغرابة ليست في الدعم ذاته، لأن هناك رؤساء دول أمروا بالتحول إلى المصادر المفتوحة في جميع التعاملات الحكومية كخيار استراتيجي، مثل شافيز رئيس فنزويلا، والرئيس الكوبي فيدل كاسترو، صحيح أن هذا التحول كان لأسباب ودوافع سياسية، لكن صمود هذه الدول بالاعتماد على الأنظمة والبرامج الحرة كل هذه الفترة يعني أنه يمكن الاعتماد عليها بشكل أساسي..

لكن الغرابة أن جهات متخصصة لدينا (نحن العرب) لا تولي هذا الجانب أي اهتمام، حتى وإن كان هذا الاهتمام ظاهرياً، وليست لها أي أنشطة تصب في هذا الاتجاه، بل حتى مجرد الدعم المعنوي أو الاستخدام لم تظهر ما يدل عليه.. لدرجة أن أحد المطورين السعوديين أصيب بإحباط شديد لأنه لم يحصل إلا على الوعود من بعض المختصين في إحدى الجامعات..

فلماذا نصر على أن نبقى أمة استهلاكية؟ لماذا هذه السلبية؟.. نحن – في حقيقة الأمر – لا نريد أن نعمل ولا نفعل شيئاً، لكن عندما يأتي الحديث عن مكافحة قرصنة البرامج نطلق الصياح والعويل: هؤلاء جشعون.. أسعارهم لا ترحم، لا يراعون المساكين والضعفاء..

نعم لن يراعوا الضعفاء.. لأنهم في النهاية تجار (وأجانب) وليسوا مؤسسات خيرية.. دولهم تلقي فائض الأرز بالبحر حتى تضمن استقرار أسعاره في المستوى الذي تريده في الوقت الذي يموت فيه آلاف الأطفال جوعاً..!!

علينا أن نرتقي بعقولنا.. وأن لا نضع أنفسنا في موقف الضعفاء المساكين الذين ينتظرون الإحسان والرحمة من الآخرين.. علينا أن نعتمد على أنفسنا.. وأن نساند أي مشاريع حرة ولو على سبيل الاستخدام، وهذا أقل ما يجب أن نقوم به كمستهلكين، لأن التاجر متى ما شعر أن سلعته بدأ الناس يزهدون فيها أو قل الطلب عليها سيقدمها بأسعار أقل ويبدأ بتقديم التنازلات حتى يرضى بالربح القليل وتصبح في متناول الجميع..

هذا ليس كلام نظري، بل قد عشناه بأنفسنا، ولعل هنا من يذكر هذا.. ففي يوم من الأيام كانت أسعار البرامج أقل بكثير من عشر أسعارها الآن، وكانت تباع كمنتجات وليست كتراخيص استخدام.. لكن طالما أن التاجر يشعر بأن سلعته كدواء القلب لا يمكن الاستغناء عنه.. لن يفكر في تخفيض سعره، لأنه في علم الاقتصاد المنتج يبقى في نفس المستوى السعري الأعلى ما لم يحدث تغير في مستوى الطلب.

عموماً أتمنى أي تحرك إيجابي من أي جهة معنية بهذا الأمر من باب ارتفاع الحس الوطني، وفي نفس الوقت هي أيضاً فرصة لكل مسئول أن يترك له بصمة يذكر بها.

الرابط

Advertisements

الأوسمة: , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: